السيد محمود الشاهرودي

30

نتائج الأفكار في الأصول

قلت : إنّه قد تقدم في حجية خبر الواحد خروج جميع موارد السيرة العقلائية عن العمل بغير العلم بالتخصص ، هذا ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه . وقد منع المحقق القمي قدّس سرّه « 1 » عن شمول الأدلة الناهية لمثل هذه السيرة بلزوم الدور ، لأنّ رادعية الآيات لها منوطة بعدم مخصصيتها للآيات ، وعدم مخصصيتها لها منوط بعدم رادعيتها للسيرة ، ولذا التزم بعدم شمول الأدلة الناهية للظنون الاجتهادية . لكن فيه ما لا يخفى ، ضرورة أنّ مجرد عدم شمول الآيات الناهية لها لا يكفي في اعتبارها ، بل لا يكون معتبرا لكفاية الشك في عدم حجيتها بل لا بد في الحجية من الدليل على الإمضاء . وكيف كان فقد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه أنّ بناء العقلاء لا يكون ثابتا إلّا في الشك في الرافع دون الشك في المقتضي ، بل بناؤهم في الشك في المقتضي على الفحص والسؤال وعدم ترتيب آثار البقاء بمجرد وجود الحالة السابقة . لكن يمكن الإشكال على بناء العقلاء بأنّه إن كان بناء العقلاء على اعتبار الاستصحاب لأجل الارتكاز والفطرة فيكون أخبار الاستصحاب إمضاء له ، وحينئذ لا يكون الاستصحاب أصلا تعبديا فلا يتقدم عليه الأمارة ويكون مثبتاته حجة كما هو أوضح من أن يخفى . [ تفكيك صاحب الكفاية بين بناء العقلاء في الاستصحاب وفي خبر الثقة ] ثم إنّ المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » التزم هنا بمردوعية السيرة بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم مع التزامه بعدم مردوعية السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة « 3 » وأورد عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه بما حاصله : عدم الفرق بين السيرتين ،

--> ( 1 ) قوانين الأصول / 444 ( ط . ق ) و 2 / 75 ( ط . ج ) . ( 2 ) كفاية الأصول / 387 . ( 3 ) كفاية الأصول / 303 .